الشافعي الصغير

185

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

أثلاثا ثلثاه للمغصوب منه وثلثه للغاصب أما إذا زاد سعر أحدهما فقط بارتفاعه فالزيادة لصاحبه وإن نقص عن الخمسة عشر قيمتهما كأن ساوى اثني عشر فإن كان النقص بسبب انخفاض سعر الثياب فهو على الثوب أو سعر الصبغ أو بسبب الصنعة فعلى الصبغ قاله في الشامل والتتمة وبهذا أعني اختصاص الزيادة عن ارتفاع سعر ملكه يعلم أنه ليس معنى اشتراكهما كونه على وجه الشيوع بل هذا بثوبه وهذا بصبغه ولو بذل صاحب الثوب للغاصب قيمة الصبغ ليتملكه لم يجب إليه أمكن فصله أم لا ولو أراد أحدهما الانفراد ببيع ملكه لثالث لم يصح إذ لا ينتفع به وحده كبيع دار لا ممر لها نعم لو أراد المالك بيع الثوب لزم الغاصب بيع صبغه معه لأنه متعد فليس له أن يضر بالمالك بخلاف ما لو أراد الغاصب بيع صبغه لا يلزم مالك الثوب بيعه معه لئلا يستحق المتعدي بتعديه إزالة ملك غيره ولو طيرت الريح ثوبا إلى مصبغة آخر فانصبغ فيها اشتركا في المصبوغ مثل ما مر ولم يكلف أحدهما البيع ولا الفصل ولا الأرش وإن حصل نقص إذ لا تعدي ولو خلط المغصوب أو اختلط عنده بغيره كبر أبيض بأسمر أو بشعير وكغزل سدى نسجه بلحمته لنفسه وشمل كلامهم خلطه أو اختلاطه باختصاص كتراب بزبل وأمكن التمييز لكله أو بعضه لزمه وإن شق عليه ليرده كما أخذه فإن تعذر التمييز كخلط زيت بمثله أو شيرج وبر أبيض بمثله ودراهم بمثلها كما اقتضاه إطلاقهم وإن قال ابن الصباغ وغيره باشتراكهما وما فرق به من أن كل درهم متميز في نفسه بخلاف الزيت ونحوه منتقض بالحبوب فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه بدله سواء أخلطه بمثله أم بأجود أم بأردأ لأنه لما تعذر رده أبدا أشبه التالف